صراع المعدن الأحمر.. لماذا تخزن الولايات المتحدة كميات هائلة من النحاس؟

صراع المعدن الأحمر.. لماذا تخزن الولايات المتحدة كميات هائلة من النحاس؟ -- Feb 10 , 2026 21

يتصاعد الصراع العالمي على النحاس في ظل تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة، والتوسع في السيارات الكهربائية والبنية التحتية الذكية، إذ يُعدّ المعدن الأحمر عنصرًا أساسيًا في شبكات الكهرباء، والبطاريات، وتقنيات الطاقة المتجددة.

ومع اتساع فجوة الطلب، بات النحاس في قلب منافسة جيوسياسية واقتصادية متزايدة بين القوى الكبرى، الساعية إلى تأمين الإمدادات والسيطرة على سلاسل التوريد.

وفي هذا السياق، قامت الولايات المتحدة بهدوء بتكوين أكبر مخزون لها من النحاس منذ عقود، في خطوة أدت إلى تشويه تدفقات المعدن الأحمر إلى بقية أنحاء العالم.

ووفقاً لوكالة بلومبرغ، فقد تسارعت وتيرة تدفق النحاس إلى المخزونات الأميركية خلال العام الماضي، ما ساهم في زيادة الضغوط الصعودية على الأسعار، وانعكس بدوره على سلسلة توريد النحاس بأكملها.

لماذا تخزن الولايات المتحدة هذا الكم الهائل من النحاس؟

تلقي أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية بظلالها على سوق النحاس منذ عودته إلى البيت الأبيض. فقد أدت المخاوف من فرض رسوم استيراد على النحاس المكرر — وهو الشكل الأكثر تداولًا لهذا المعدن الصناعي — إلى ارتفاع أسعاره داخل الولايات المتحدة، متجاوزة السعر العالمي المحدد في بورصة لندن للمعادن خلال النصف الأول من العام الماضي، ما دفع الشركات الكبرى إلى تسريع وتيرة استيراد النحاس إلى السوق الأميركية.

وتباطأ تدفق الشحنات عبر المحيط الأطلسي مؤقتًا بعد أن استثنى ترامب، بشكل غير متوقع، المعادن المكررة من الرسوم الجمركية التي أُعلن عنها في يوليو الماضي، وفرض بدلًا من ذلك رسومًا بنسبة 50% على منتجات النحاس شبه المصنعة، مثل الأنابيب والأسلاك، إضافة إلى ما يُعرف بالمنتجات المشتقة، التي تشمل المكونات الكهربائية.

غير أن ترامب صرح لاحقًا بإمكانية إعادة النظر في القرار خلال النصف الثاني من هذا العام، ما أعاد إشعال المخاوف من فرض رسوم جمركية على أنواع النحاس ذات الجودة الأساسية، ودفع الشركات إلى مواصلة تعزيز وارداتها تحسبًا لأي تغييرات مفاجئة في السياسة التجارية.

استيراد 1.7 مليون طن من النحاس

ووفقًا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، استوردت الولايات المتحدة نحو 1.7 مليون طن متري من النحاس خلال العام الماضي، أي ما يقرب من ضعف الكمية التي استوردتها في العام السابق. كما بلغت واردات النحاس المكرر في عام 2025 نحو ضعف متوسط الواردات السنوية خلال السنوات الأربع الماضية.

وإذا أُضيفت كميات النحاس المخزنة خارج البورصات، فإن إجمالي مخزون النحاس في الولايات المتحدة يقدَّر بنحو مليون طن متري، بحسب تقديرات شركة BMO Capital Markets، وهو حجم يعادل تقريبًا إنتاج منجم إسكنديدا في تشيلي — أكبر منجم للنحاس في العالم — خلال عام كامل.

fifreedomtoday

أقرأ أيضاَ

ترمب يعيد رسم خريطة الاستثمار بدول "أوبك".. وأدواته "شيفرون" و"إكسون"

أقرأ أيضاَ

ترامب يهدد بوقف افتتاح جسر مع كندا مطالباً بنصف ملكيته